|
' أخبار الساعة
' |
|
|
|
|
||
|
|||||||
| من نحن | التسجيل | أضف للمفضله | الأسئلة الشائعة | بحث جوجل | ترجمة جوجل | بحث | مشاركات اليوم | جعل المنتديات كمقروءة | مركز التحميل |
![]() |
عزيزي القارئ : تذكر أنْ ماتقرأُه يمثل وجهة نظر كاتبهِ فقط ، وتعوّد دائماً على إتخاذ قرارك بعد مزيد من التفكير والتحليل لما تقرأه |
|
|
LinkBack | أدوات الموضوع | البحث في الموضوع | أنماط العرض |
|
#1
|
|||
|
|||
|
هذا مبحث وفقني الله لكتابته , و لأهمية الموضوع أردت أن أقدمه كهدية لمنتدى سوبر سعودي , و سوف أعرضه على مراحل ، و هذا المبحث لطلبة العلم الشرعي , وأسأل الله عز وجل عفوه و غفرانه .
و هذه هي المقدمة : بسم الله الرحمن الرحيم إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، قد بلغ الرسالة وأدى الأمانة وتركنا على المحجة البيضاء، ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك وبعد. إن عظم الجزاء من عظم البلاء، وما تعانيه أمتنا من تمزق وتفرق لمن أعظم المحن والابتلاءات. تعددت المناهج، وكثرت الحركات، وتفرقت الفرق، فمن مكفر أو مفسق أو مبدع. فصبر جميل و الله المستعان على ما تصفون. لقد منّ الله عليّ ووفقني لجمع وكتابة هذه الرسالة رغم قلة الرسائل التي تعالج هذا الموضوع الذي يعد أصلاً وسببا من أصول الخلاف وأسبابها. فإن كنت قد أصبت فمن الله عز وجل وإن أخطأت فمن نفسي ومن الشيطان، فأسأل الله عز وجل العفو والغفران. وقبل الشروع في هذه الرسالة أود الإشارة إلى حديث افتراق الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة، اثنتان وسبعون منها في النار وواحدة في الجنة . لقد أشكل فهم هذا الحديث على كثير من الناس، حتى اندفع البعض تارة إلى إنكاره اتباعا للهوى، وتارة إلى تكفير عموم المسلمين لضيق أو قلة فهم في عقولهم. إذ لو تأمل المتأمل هذا الحديث لعلم أنه أصل من أصول النجاة، ومفتاح من مفاتيح البحث المثمر لنتيجة صحيحة يقينية، وأنه دحض لمناهج وطرق جدل ونظر عقيمة. وبيان ذلك: أولاً: أن هذا الحديث من نصوص الوعيد. والوعيد حتى يتحقق لابد من توفر شروطه وأسبابه وانتفاء موانعه، وهذه قاعدة كونية تدخل في مختلف مجالات الحياة. ولمزيد من الإيضاح فلنأخذ المثال التالي: العطش سبب من أسباب الشرب عند الإنسان، فلو وضعنا ماء فيه سمّ لما شرب أي عاقل وذلك لوجود المانع الذي منع من عملية الشرب. أما لو أتينا بدابة لشربت من دون عقل للمانع من الشرب. وهذا أصل مهم فالعاقل ينظر إلىالأسباب والموانع أما الأنعام فيكتفون بالشعور بالأسباب دون النظر فيها ولموانعها. فأي السبيلين تختار!!! ولهذا فليتق الله من سارع إلى تكفير أو تفسيق أو تبديع المسلمين وحكامهم. كثير من نصوص الكتاب والسنة فيها الوعيد على المعاصي بالنار، فإن كانت توفرت أسباب العقوبة من حيث المخالفة للشريعة، فيمكن أن يكون هنالك مانع يمنع من وقوع العقوبة عليه كشبهة أو تأويل أو استغفار أو حسنات عظيمة وغيرها كثير. ثانياً: قوله تفترق أمتي، ففيه الإشارة أنهم من أمة الإسلام. ثالثا: قد يقول قائل، لقد ذكرت أنه أصل من أصول البحث والمناظرة، فكيف ذلك؟ بيان ذلك: أنه في بعض روايات الحديث سئل الرسول صلوات ربي وسلامه عليه، عن الفرقة الناجية، فأجاب "ما أنا عليه وأصحابي". فهنا أقف على السؤال عن الفرقة الناجية، إذ لم يسأل الصحابي الجليل عن الفرق المخالفة بل سأل عن المنهج الأسمى الذي ارتضاه الله عز وجل لهذه الأمة، وذلك لأن طرق الضلال كثيرة ومتشعبة ومتولدة، أما طريق الحق فهو واحد. والمقصود من هذا كله التنبيه على طالب الله والدار الآخرة عليه معرفة الحق من كتاب الله وسنة رسوله فأدلة الحق وبراهينه ظاهرة في كتاب الله وسنة رسوله. أما سبيل أهل الضلال فهو مقتصر على طرح الشبهات والتساؤلات حتى إذا أعيت شبهات طالب علم من الإجابة عنها ظنوا أنهم على صواب! وإذا سألتهم عن دليل بين من كتاب الله لأساس اعتقادهم ودعوتهم، لم ولن يأتوا بآية بينة، بل مجرد احتمالات وتأويلات ضعيفة لا تستقر على قرار. فهل يعقل أن الدين الذي ارتضاه الله عز وجل للثقلين من كبيرهم وصغيرهم، عربيهم وعجميهم، حليمهم وضعيفهم، حضريهم وبدويهم، غير بين المعالم ناصع البراهين. لا والله، بل سبيل الحق ظاهر بين لمن تدبر آيات القرآن واستقرأها، إذ أن الأمر تكرر مرارا وتكرارا، حتى لا تكاد سورة من سوره تخلو من التصريح به، ليس فقط الإشارة إليه، بل أقول التصريح به. فاعتبروا يا أولي الأبصار. بيان ذلك: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق" فهذا هو الإسلام الذي دعا إليه المصطفى صلى الله عليه وسلم، ألا وهو إصلاح العلاقة بين العبد وخالقه، وبين العبد والخلق من حوله، لهذا دائما ما تقرن الصلاة بالزكاة في كتاب الله وسنة رسوله. إذا تأملنا هاتين العلاقتين وجدنا أن القرآن والسنة قد وضعا لكل منهما أصلا دارت عليه أحكام الشريعة. وهذا الأصلان ما أكثر ما ذكرا في كتاب الله عز وجل. الأصل الأول: يتعلق في العلاقة بين العبد وخالقه، ألا وهو توحيد الله عز وجل، فلا معبود بحق سواه. فالقرآن والسنة مدارهما على إفراد الله عز وجل بالعبادة، وبطلان عبادة سواه، فرغبت وحثت على إخلاص العبادة لله، وحذرت من صرف أي عبادة كدعاء أو ذبح لغيره سبحانه. الأصل الثاني: فهو يتعلق في العلاقة بين العبيد بعضهم مع بعض، فدعا إلى الألفة والتآخي ورغبت في أسبابها ودواعيها، وحذرت أشد التحذير من الفرقة وأسبابها. ولعله من الضروري الإشارة إلى خطأ عظيم، وقعت به كثير من الحركات الإسلامية، فقسم رفع شعار التوحيد، وما أجمله وما أروعه من شعار، لكن تجاوز الحد فوقع البغض والعداء على تفاصيل في باب التوحيد، قد أشكل كثير منها على كثير من علماء الأمة، ومع ذلك لا نذكرهم إلا بالثناء الجميل، ولم يقتصر الأمر على ذلك بل عادى كل إنسان ليس على شاكلته. وقسم آخر رفع شعار توحيد الأمة، وأيضا ما أجمله من شعار، وما أروعها من دعوة، لكن وللأسف تهاون حتى تنازل عن أهم أصل من أصول الدين، بل هي الغاية التي من أجلها أنزلت الكتب وأرسلت الرسل، فأراد تحت شعار توحيد الأمة أن يسكت عمن دعا غير الله عز وجل أو ذبح لغيره، بل تجاوز الأمر حتى جعله يتصدر ويقود المجالس في حالات كثيرة، والله المستعان. فينبغي الموازنة بين الأمور وتقديم الأولى فالأولى. ورغم هذه الإشكالات إلا أن كلا الفريقين يحملان من الخير العظيم ما الله به عليم، واعلم أخي القارئ سدد الله خطاك، أني لم أرد من هذا القول إلا أن تجتمع كلمة المسلمين ويعمهم المحبة و الإخاء. وتأمل معي قصة نبي الله موسى مع أخيه هارون صلوات الله وسلامه عليهما، إذ أن نبي الله هارون بقي مع بني إسرائيل ولم يلحق بأخيه موسى خشية أن يقول موسى عليه السلام له، أنه فرّق بين بني إسرائيل ولم يرقب قوله، فهذا موقف نبي الله هارون وما أدراك ما هارون، فآثر البقاء معهم ودعوتهم خشية الفرقة، ولكن تأمل موقف نبي الله موسى كيف حسم الموقف ووضع الحد فدمر العجل الذي دعوه مع الله عز وجل ، ثم حرقه ونسفه نسفا، وجعل المفارقة على ذلك الأمر، فقال للسامري "اذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس، وإن لك موعدا لن تخلفه". ومن هنا أدعو كل مسلم غيور إلى إعادة النظر في أدائه، وليجعل هذين الأصلين نصب عينيه، فيوازن بين الأمور ويقدم الأولى فالأولى. ولتكن دوعتنا للوحدة قائمة على أساس: "قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا يتخذ بعضنا أربابا من دون الله، فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون، فهذا الأصل في الدعوة والحوار. فكل من أفرد الله بعبادته فجعلها خالصة له فلم يصرف منها شيئا لغيره مهما على قدره من نبي أو صدّيق، فحقّ على كل مسلم أن يحسن له ويقدم من أسباب الألفة والإخاء ما تقوى العلاقة بها، أما من خف عقله واتبع هواه وعارض هذا الأصل الواضح البين فله سبيله ولنا سبيلنا، فلهذا الحذر الحذر من الاعتداء على المسلمين وحكامهم لمجرد آراء وأفكار، لا أقلل من شأنها ولكن هي بلا شكّ أقل أهمية من إخلاص العبادة لله وتوحيد كلمة المسلمين. فقد يقول قائل، هل هذا يعني أن نسكت عن الخلافات، فأقول لم أعني ذلك بل بيّن بالتي هي أحسن لتزيد أواصر الإخاء بالوفاق، فإن كان غير ذلك فليؤثر الصمت وليدعو لأخيه بظهر الغيب بالهدى والسداد. فهذا موضوع طويل وفيه تفاصيل كثيرة أردت الإشارة إلى اليسير منها، لأن طريق الوحدة يحتاج لرسم منهج ووضع آليات للعمل على ذلك، ليس مجرد محاضرات تلقى عن أهمية الوحدة ، كما هو حاصل الآن، فزادوا الفرقة لأنهم لم يضعوا الضوابط، ولم يعالجوا أسباب الفرقة. وبين يديك أخي القارئ كتابا يعالج أصلا وسببا من أسباب الخلاف بين المسلمين، أسأل الله عز وجل أن يكون قد وفقني فيه للصواب، وأسأل كل أخ موافق أو مخالف، أن يدعو الله لي في ظهر الغيب بالمغفرة والرحمة. وهذه الرسالة تتضمن: الفصل الأول: الباب الأول: التفسير في اللغة. الباب الثاني: التفسير في الاصطلاح. الباب الثالث: التأويل في اللغة الباب الرابع: الفرق بين التأويل والتفسير. الفصل الثاني: الباب الأول: ظاهر النص وتأويله. الباب الثاني: وجوب أخذ نصوص الكتاب والسنة على ظاهرها. الباب الثالث: ضوابط التأويل. الباب الرابع: مسألة متعلقة بالقرينة. الفصل الثالث: فصل في أنواع التحريف وأمثلة على ذلك. الفصل الرابع: الباب الأول: أضرار التأويل الباب الثاني: الأسباب التي تسهل على النفوس قبول التأويل مع مخالفته للبيان. الفصل الخامس: نشأة التأويل يتبع لاحقا بإذن الله |
|
#2
|
||||
|
||||
|
الله يوفقك وياجرك ياخوي
وسجلني من المتابعين لموضوعك القيم الله يجيرك من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن شر فتنة المسيح الدجال.
__________________
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ |
|
#3
|
|||
|
|||
|
السلام عليكم ورحمة الله ..
الله يوفقك أخي دغيم ويسدد خطاك ملاحظة : ( ما أنا عليه وأصحابي ) هذه الرواية ضعيفة والله تعالى أعلم فيها رجل يسمى الأفريقي وهو ضعيف مع عبادته رحمه الله والعلم عند الله تحياتي لك |
|
#4
|
|||
|
|||
|
جزاك الله كل خير Usd Expert و أخ سلطان نجد
بالنسبة للحديث سوف أتحرى أكثر و جزاك الله كل خير |
|
#5
|
|||
|
|||
|
الفصل الأول:
الباب الأول: التفسير في اللغة التفسير مصدر، على وزن تفعيل وفعله الثلاثي فسر. وهي تفعيل من الفسر، بمعنى الإبانة والكشف وإظهار المعنى المعقول. والجذر الثلاثي للكلمة هو الفسر، قال أحمد بن فارس عن الفسر: "الفسر كلمة تدل على بيان الشيء وإيضاحه، تقول: فسرت الشيء وفسرته" . وقال ابن منظور في لسان العرب عن الفسر: "الفسر: البيان، يقال فسر الشيء وفسرّه، أي أبانه، والفسر كشف المغطّى. والتفسر: البول الذي يستدل به على المرض، وكل شيء يعرف به تفسير الشيء ومعناه فهو تفسرته. والتفسير: البيان، وهو كشف المراد عن اللفظ المشكل" وقال أبوالبقاء الكفوي: "التفسير: الاستبانة والكشف والعبارة عن الشيء بلفظ أيسر وأسهل من لفظ الأصل. قال أهل البيان: التفسير هو أن يكون في الكلام لبس وخفاء، فيؤتى بما يزيله ويفسره" . وقال بعضهم هو مقلوب من سفر، معناه أيضا: الكشف، يقال: سفرت المرأة سفورا، وهي سافرة. قال الراغب: السفر كشف الغطاء ويختص ذلك بالأعيان، يقال سفر العمامة عن الرأس، وسفر الخمار عن الوجه، أي كشفه. والإسفار يختص باللون. يقال أسفر الصبح، إذا أشرق لونه .. الباب الثاني: التفسير في الاصطلاح قال بعض العلماء: هو علم نزول الآيات وشؤونها وأقاصيصها، والأسباب النازلة فيها، ومكيّها ومدنيّها، ومحكمها ومتشابهها، وناسخها ومنسوخها، وخاصّها وعامّها، ومطلقها ومقيدها، ومجملها ومفسرها، وحلالها وحرامها، ووعدها ووعيدها، وأمرها ونهيها، وعبرها وأمثالها. قال أبوحيّان: التفسير علم يبحث فيه عن كيفية النطق بألفاظ القرآن، ومدلولاتها وأحكامها الإفراديّة والتركيبيّة، ومعانيها التي تحمل عليها حالة التركيب وتتمّات ذلك. وقال الزركشي: التفسير علم يفهم به كتاب الله، المنزّل على نبيّه محمد صلى الله عليه وسلم، وبيان معانيه، واستخراج أحكامه وحكمه، واستمداد ذلك من علم اللغة والنحو والتصريف، وعلم البيان، وأصول الفقه والقراءات، ويحتاج لمعرفة أسباب النزول والناسخ والمنسوخ. وقال العلامة محمد الطاهر بن عاشور في مقدمة تفسيره: "التفسير اسم للعلم الباحث عن بيان معاني ألفاظ القرآن وما يستفاد منها، باختصار أو توسع" . وهذه التعريفات متقاربة، فمنهم من عمد إلى الإجمال ومنهم إلى التفصيل، ولعل قول العلامة ابن عاشور أقرب إلى الاصطلاحات في نظمها، والتفصيلات التي ذكرها غيره، داخلة في قوله إما مطابقة أو تضمنا أو التزاما. والله أعلم وأحكم. الباب الثالث: التأويل في اللغة أول: الأول الرجوع، آل الشيء يؤول أولا ومآلا، أي رجع. وأوّل إليه الشيء: رجعه، ألت عن الشيء ارتددت. وأوّل الكلام وتأوّله: دبّره وقدّره. وأوّله وتأوله: فسره. قال أبومنصور: يقال آلت الشيء وأؤوله، إذا جمعته وأصلحته فكان التأويل جمع معاني ألفاظ أشكلت، بلفظ واضح لا إشكال فيه. وقال بعض العرب: أول الله عليك أمرك أي جمعه، وإذا دعوا عليه قالوا لا أول الله عليك شملك.. وأولته أي صيرته إليه... وقال ابن الأثير: "وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما، اللهم فقه في الدين وعلمه التأويل، هو من آل الشيء يؤول إلى كذا، أي رجع وصار إليه، والمراد بالتأويل نقل ظاهر اللفظ عن وضعه الأصلي إلى ما يحتاج إلى دليل لولاه ما ترك ظاهر اللفظ" وقوله رحمه الله هو نقل ظاهر اللفظ عن وضعه الأصلي إلى ما يحتاج إلى دليل لولاه ما ترك ظاهر اللفظ. هذا هو اصطلاح المتأخرين من الأصوليين وغيرهم. وسيأتي الكلام عن هذا إذ هو المقصود من بحثنا. الباب الرابع: الفرق بين التأويل و التفسير ذكر الدكتور محمد حسين الذهبي رحمه الله في كتابه "التفسير والمفسرون" سبعة أقوال للعلماء في هاتين الكلمتين . القول الأول: وهو قول أبوعبيدة معمر بن المثنى ومن معه، أن التفسير والتأويل مصطلحان مترادفان بمعنى واحد، فلا فرق بينهما، ومعناهما بيان القرآن وشرح آياته وفهمها. القول الثاني: وهو قول أبومنصور الماتريدي، هو أن التفسير بيان معاني القرآن من باب الجزم والقطع، وذلك لوجود دليل لدى المفسر يعتمد عليه في الجزم والقطع. والتأويل بيان معاني القرآن من باب الاحتمال وغلبة الظن والترجيح، لعدم وجود دليل لدى المؤول يعتمد عليه في الجزم والقطع. القول الثالث: وهو قول أبوطالب التغلبي، وهو أن التفسير بيان معاني الألفاظ القرآنية الظاهرة، التي وضعت لها في اللغة، والتأويل بيان باطن الألفاظ القرآنية والإخبار عن حقيقة المراد بها. القول الرابع: وهو قول إمام البغوي وكذلك الكواشي، هو أن التفسير فهم الآيات على ظاهرها بدون صرف لها عنه، والتأويل هو صرف الآيات عن ظاهرها إلى معنى آخر تحتمله الآيات، لا يخالف الكتاب والسنة، وذلك عن طريق الاستنباط. القول الخامس: وهو قول أبونصر القشيري، هو أن التفسير هو الاقتصار على الاتباع والسماع والرواية والاكتفاء بما ورد من مأثور في معاني الآيات، والتأويل استنباط المعاني والدلالات من الآيات عن طريق الدراية والتدبر وإعمال الفكر والنظر. القول السادس: وهو قول الآلوسي، وهو أن التفسير بيان المعاني القريبة التي تؤخذ من الآيات من كلماتها وجملها وتراكيبها عن طريق الوضع واللغة. والتأويل هو بيان المعاني البعيدة التي تلحظ من الآيات وتوحي بها كلماتها وجملها وتراكيبها عن طريق الإشارة واللطيفة والإيحاء. القول السابع: وهو قول الراغب الأصفهاني، وهو أن التفسير أعم من التأويل وأكثر ما يستعمل التفسير في الألفاظ، والتأويل في المعاني، كتأويل الرؤيا. والتأويل يستعمل أكثره في الكتب الإلهية، والتفسير يستعمل فيها وفي غيرها. والتفسير أكثره يستعمل في مفردات الألفاظ والتأويل يستعمل أكثره في الجمل.. فلكل قول من هذه الأقوال وجه. قبل تحديد وجهة النظر لابد من ذكر بعض القواعد التي تمهد للفكرة. القاعدة الأولى: الترادف في اللغة قليل، وأما في ألفاظ القرآن فإما نادر وإما معدوم، وقل أن يعبر عن لفظ واحد بلفظ واحد يؤدي جميع معناه. بل يكون فيه تقريب لمعناه، وهذا من اسباب إعجاز القرآن، فإذا قال القائل: "يوم تمور السماء مورا" إن المور هو الحركة كان تقريبا للمعنى إذ المور حركة خفيفة سريعة. القاعدة الثانية: بعض الأسماء الواردة في القرآن، إذا أفرد دل على المعنى العام المناسب له، وإذا قرن مع غيره دل على بعض المعنى ودل ما قرن معه على باقيه، مثل الإسلام والإيمان. فالتفسير أعم وأشمل، لكن التأويل أدق وأكمل، والقدر المشترك بينهما هو حصول الفهم بكشف الخفي عن الذهن. فالتفسير أعم وأشمل من حيث كثرة استخدامه في الألفاظ المجردة، فنقول تفسير هذه الكلمة كذا وكذا، وكذلك يمكننا أن نقول هذا تفسير لهذه الفقرة من اللغة الإنجليزية إلى اللغة العربية. والتفسير مداره على التبسيط والإيضاح فمداره على المعاني القريبة من الكلام لتقريب المراد، فيقتضي ذلك أن يكون بينا جليا مع ثبوته وقوته، لهذا إذا تأملنا الموضع الذي جاءت فيه كلمة التفسير في كتاب الله وجدناها تتناسب مع ما ذكرناه. فهي أتت مرة واحدة في كتاب الله في سورة الفرقان إذ يقول الله تعالى: "وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا، وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين، وكفى بربك هاديا ونصيرا، وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيبلا، ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا". فسياق الآيات يتحدث عن تكذيب المشركين لنبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ثم ذكر ربنا جل وعلا" ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا "فمجيء الحق لابد أن يكون متضمنا للبيان التام الذي هو في غاية الظهور حتى لا يبقى مجال لمرتاب في صدق هذه الرسالة. لأجل هذا نفهم سر استخدام اسم الإشارة "هذا" في قوله تعالى: "إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم" لأن المقام هو مقام بيان وإرشاد فناسب ذكر اسم الإشارة هذا الذي يدل على القرب، أما لما كان الكلام عن الانتفاع بالكتاب ذكر "ذلك" التي تدل على البعض كما في قوله تعالى "الم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين" فلا ينتفع بالقرآن إلا أهل التقوى، فأهل الغواية بعيدون عن الانتفاع به. أما كلمة التأويل فقلنا أنها أدق وأكمل، لأن فيها نوع من النظر البعيد للأمور، وفيها نوع من التميز، فإذا استعرضنا المواضع التي جاء فيها ذكر التأويل في القرآن نجد ذلك جليا، كما في قصة يوسف عليه السلام "وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الأحاديث" وقوله "وكذلك مكنا ليوسف في الأرض، ولنعلمه من تأويل الأحاديث والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون" والأمر نفسه في سورة الكهف في قصة الخضر عليه السلام مع نبي الله موسى عليه وعلى نبينا الصلاة و السلام. وغيرها كذلك إذا دققنا النظر فيها ولكن ليس مقصودنا الاستقراء، ولكن التنبيه والإشارة، والله أعلم. ومن هنا يمكننا أن نلاحظ أن معظم تلك الأقوال من قبيل اختلاف التنوع لا اختلاف التضاد. |
|
#6
|
|||
|
|||
|
الفصل الثاني:
الباب الأول: ظاهر النص وتأويله: اعلم أخي القارئ، سدد الله خطاك، أن التأويل لفظ فيه اشتراك بين ما عند الله في القرآن وبين ما كان يطلقه طوائف من السلف وبين اصطلاح طوائف من المتأخرين، وبسبب هذا الاشتراك في لفظ التأويل اعتقد كل من فهم منه معنى بلغته أن ذلك هو المذكور في القرآن فحصل الخلط واللبس فوقع الخلاف والاختلاف. ولما كان التأويل مرتبطا ارتباطا وثيقا في فهم جزئيات الشريعة وكلياتها، كان من الضروري تحديد الفروقات ووضع الضوابط التي من شأنها تقليل الخلاف متى فهمت فهما جيدا وسبق ذلك إخلاص لله عز وجل، "فبالعلم يحصل الوفاق ويزول الخلاف" "فإنه ما من حق وباطل إلا وبينهما اشتراك في بعض الوجوه ولو في أصل الوجود أو أصل الإخبار أو في مجرد المعلوماتية، ولكل واحد منها خصائص يتميز بها عن الآخر، فأحظى الناس بالحق وأسعدهم به الذي يقع على الخصائص المميزة الفارقة ويلغي القدر المشترك فيحكم بالقدر الفارق على القدر المشترك ويفصله به، فإذا أخذت لوازم المشترك والمميز وميزت هذا من هذا صح نظرك ومناظرتك، أما أهل الباطل فإما أن يأخذ القدر المشترك ويحكم به على القدر الفارق أو أن يعطي خصائص النوع للنوع الآخر والعكس، فكل مبطل يتوصل إلى باطله بهذا الطريق" سواء كان هذا المبطل قاصد للتلبيس والتدليس أو كان ذلك ناتجا عن عجلة أو قصر نظر. قال تعالى: "ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون" فالتأويل في كتاب الله وعند سلف الأمة رحمهم الله يراد به: أولاً: تفسير الكلام وبيان معناه، ولهذا نجد كثيرا ما يقول الطبري رحمه الله في تفسيره، وتأويل هذه الآية كذا.. ثانياً: هو نفس الكلام المراد بالكلام وتحقيق مقتضاه، أي الحقيقة الموجودة في الخارج، وهذا على نوعين: فإن الكلام إما طلب سواء كان طلب فعل أو طلب ترك، وإما أن يكون خبرا. فتأويل الطلب هو فعل المأمور وترك المحظور، ويدل على ذلك قول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: "كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول في ركوعه وسجوده، سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي يتأول القرآن" تعني رضي الله عنها أنه كان يمتثل قوله تعالى"فسبح بحمد ربك واستغفره". أما تأويل الخبر، فهو وقوعه ويدل عليه قوله تعالى: "ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم هدى ورحمة لقوم يؤمنون، هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه من قبل جاءت رسل ربنا بالحق". فقد أخبر جل وعلى أنه فصل الكتاب، وتفصيله هو بيانه وتمييزه بحيث لا يشتبه، ثم قال "هل ينظرون" "أي ينتظرون" إلا تأويله "أي مجيء ما أخبر القرآن بوقوعه من القيامة وأشراطها، وهناك آيات أخر تدل على هذا المعنى. أما التأويل في عرف المتأخرين من المتفقهة والمحدثة والمتكلمة والمتصوفة، هو صرف اللفظ من المعنى الراجح إلى المعنى المرجوح لدليل يقترن به، وهذا هو التأويل الذي يتكلمون عليه في أصول الفقه ومسائل الخلاف وبعبارة أخرى هو صرف اللفظ عن ظاهره وحقيقته إلى مجازه وما يخالف ظاهره. فقبل أن نشرع في ذكر الضوابط التي لابد من توفرها حتى يكون التأويل صحيحاً لابد أن نبين ماذا يقصد من كلمة ظاهر الكلام. (فظاهر الكلام هو ما يسبق إلى العقل السليم منه لمن يفهم بتلك اللغة فقد يكون ظهوره بمجرد الوضع وقد يكون بسياق الكلام" . فبهذا التعريف يتبين لنا خطأ كثير من الناس حينما يأخذون كلمات من جمل ثم يقولون هذا هو الظاهر من الكلام. إذ أن ظاهر الكلام مرتبط ارتباطاً وثيقاً بسياقه، فلابد لنا إذاً النظر إلى السابق واللاحق وفحوى الخطاب والمخاطِب والمخاطَبْ فهذه الأمور هي التي تبين المعنى السابق إلى الذهن. فلو اجتمع بعض الطلبة على درس من دروس الفقه وقرأوا عبارة فقيه من الفقهاء يقول فيها أن هذا العمل سنة، فنفهم من قوله سنة بأنه يستحب فعله ولا يأثم من تركه، أما إذا اجتمعوا على قراءة كتاب من كتب العقيدة وقال العالم: ومن السنة كذا وكذا، فهذا لا يعني أنه مستحب بل يعني بذلك أن هذا هو ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم الذي لا ينبغي لأحد مخالفته، ولهذا نجد أن كتب العقيدة في السابق كانت تعرف بكتب السنة، مثل السنة لعبدالله أحمد بن حنبل والسنة لابن أبي عاصم والسنة للالكائي والسنة للبربهاري وغيرها. وزيادة في البيان نضرب هذه الأمثلة. المثال الأول: قول القائل "أرسل الملك عيونه في المدينة" فظاهر الكلام أنه أرسل جواسيسه فهذا هو المعنى الظاهر المتبادر إلى الذهن، فلا يتصور عاقل أنه قام بخلع عيونه التي في رأسه وألقاها في المدينة. المثال الثاني: قول القائل "أقبل فلان علينا بوجهه" فلا يتصور هنا مجيء وجه طائر في السماء بل المقصود هو الذات كلها وكان هذا من قبيل إطلاق الصفة وإرادة بها الذات. ومنه قوله تعالى: "كل شيء هالك إلا وجهه" وكذلك "ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام" فالمراد هنا هو ذات الله هي التي تبقى، وهذا لا يعني أننا ننفي صفة الوجه لله تعالى، وذلك لأنه لا يمكن إطلاق الصفة وإرادة بها الذات إلا إذا كان أصل الصفة موجوداً. ويكون هذا النوع غالباً لحكمة ناسبت ذكر هذه الصفة في هذا الموضع، ففي هذه الآيات كان الحديث عن يوم القيامة حيث يظهر عظيم ملك الله فتهلك جميع المخلوقات، فناسب ذكر صفة الوجه في هذا الموضع لأن الوجه من المواجهة والتي تتضمن معنى الظهور والتقدم. فسبحانه وتعالى ليس كمثله شيء وهو السميع البصير. وكذلك لو قال قائل "اعتق رقبة" فلا يفهم عاقل أنه أراد أن يقطع رقبة إنسان ويتركها بل المعنى الظاهر هو اعتاق الذات كلها، وناسب ذكر الرقبة في هذا الموضع أن الإمساك من الرقبة يصعب الخلاص منه والانفكاك عنه، ولما كان العبد مملوكاً لسيده فاقداً لحريته ناسب هذا التعبير وغيرها كثير. والله أعلم وأحكم. المثال الثالث: قوله تعالى "إن شجرة الزقوم طعام الأثيم كالمهل يغلي في البطون كغلي الحميم خذوه فاعتلوه إلى سواء الجحيم ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم ذق إنك أنت العزيز الكريم" فظاهر قوله تعالى "ذق إنك أنت العزيز الكريم" هو التقريع والتوبيخ والاستهزاء بالكافرين وهذا المعنى عرف من خلال السياق، بخلاف لو كانت هذه الجملة مفردة. المثال الرابع: قوله تعالى: "وهو معكم أينما كنتم.. فهذه الآية إذا نظر إلى أولها وآخرها علم الإنسان أن المعية هنا هي معية العلم قال تعالى: "ألم تر أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض، ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلاّ هو معهم أين ما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شيء عليم" فتأمل كيف ابتدأها بالعلم وختمها بالعلم فهذا هو ظاهر الآية. قال الإمام الأجري رحمه الله: "والذي يذهب إليه أهل العلم أن الله عز وجل على عرشه فوق سماواته وعلمه محيط بكل شيء، قد أحاط علمه جميع ما خلق في السماوات العلا وبجميع ما في سبع أرضين وما بينهما وما تحت الثرى يعلم السرى وأخفى.. فهو على عرشه سبحانه العلي الأعلى يرفع إليه أعمال العباد. فإن قال قائل ما معنى قوله: "ما يكون من نجوى .. الآية" قيل علمه عز وجل والله على عرشه علمه محيط بهم وبكل شيء من خلقه كذا فسره أهل العلم والآية تدل أولها وآخرها على أنه العلم فابتدأ الله عز وجل الآية بالعلم وختمها بالعلم فعلمه عز وجل محيط بجميع خلقه وهو على عرشه وهذا قول المسلمين" وقال موفق الدين ابن قدامة: "فإن قيل فقد تأولتم آيات وأخباراً فقلتم في قوله تعالى: "وهو معكم أينما كنتم "أي بالعلم ونحو هذا من الآيات والأخبار، فيلزمكم ما لزمنا، قلنا نحن لم نتأول شيئاً وحمل هذه اللفظات على هذه المعاني ليس بتأويل، لأن التأويل صرف اللفظ عن ظاهره وهذه المعاني هي الظاهر من هذه الألفاظ بدليل أنه المتبادر إلى الأفهام منها" فهذه بعض الأمثلة التي يقاس علهيا غيرها، فليس غرضنا تتبع الشبه في ذلك ولكن الإشارة والتنبيه. واللبيب من الإشارة يفهم. فصل في وجوب أخذ نصوص الكتاب والسنة على ظاهرها. بعد أن بينا المقصود من قول أهل العلم بالظاهر كان من الأهمية بمكان بيان وجوب حمل نصوص الكتاب والسنة على ظاهرها وذلك لأن مراد المتكلم يعرف بطرق عدة منها:- أولاً: أن يصرح بإرادة المعنى المطلوب بيانه. ثانياً: أن يحف كلامه بالقرائن الدالة على مراده. وعليه فصرف الكلام عن ظاهره من غير دليل يبين مراد المتكلم، تحكم سببه الجهل أو الهروب، بل الواجب إبقاء الكلام على ظاهره، خاصة إذا عرف أن المتكلم إنما يريد البيان والنصح والإرشاد" ، فإذا حمل السامع كلامه على خلاف ظاهره وخلاف ما يفهم منه عند التخاطب عادة، كان هذا إخباراً منه عن مراد المتكلم فيحتمل الصدق والكذب ولا يكون صدقا إلا إذا بين دليل هذا الحمل وإلا فهو محض كذب وتقول على المتكلم. قال الإمام الشافعي "... القرآن عربي كما وصفت، والأحكام فيه على ظاهرها وعمومها، ليس لأحد أن يحيل منها ظاهراً إلى باطن، ولا عاماً إلى خاص إلا بدلالة من كتاب الله، فإن لم يكن فسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم تدل على أنه خاص دون عام أو باطن دون ظاهر، أو إجماع من عامة العلماء الذين لا يجهلون كلهم كتاباً ولا سنة. وهكذا السنة، ولو جاز في الحديث أن يحال شيء منه عن ظاهره إلى معنى باطن يحتمله كان أكثر الحديث يحتمل عدداً من المعاني، ولا يكون لأحد ذهب إلى معنى منها حجة على أحد ذهب إلى معنى غيره، ولكن الحق فيها واحد لأنها على ظاهرها وعمومها، إلا بدلالة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو قول عامة أهل العلم بأنها على خاص دون عام وباطن دون ظاهر، إذا كانت إذا صرفت إليه عن ظاهرها محتملة للدخول في معناها. الضوابط للتأويل:- حتى يكون التأويل صحيحاً مقبولاً لابد من أن تتوفر شروطه وأن تنتفي موانعه. فالشروط التي ينبغي أن تتوفر للعدول عن ظاهر الكلام وحقيقته: أولاً: بيان احتمال اللفظ للمعنى الذي تأوله في ذلك التركيب الذي وقع فيه،و إلا كان كاذباً على اللغة، وقلنا التركيب الذي وقع فيه لأن الكلمةقد تحتمل عند إفرادها معاني عدة لكن مع اقترانها بغيرها لا تحتمل إلا معنى واحد. ثانياً: تعيين المعنى المراد من الكلام، فإن الكلام إذا أخرج عن حقيقته قد يكون له معانٍ عدة، فتعيين ذلك المعنى يحتاج إلى دليل حتى لا يكون الكلام عبارة عن ضرب من الظنون والاحتمالات فإن ذلك سيال لا حصر له. ثالثا: أن يكون معه قرينة موجبة للصرف وهذا بإجماع العقلاء، وهذا الدليل لابد أن يكون أقوى من ظاهر النص في الدلالة. رابعاً: أن يسلم هذا الدليل الذي صرف به اللفظ عن ظاهره من المعارض خامساً: الجواب عن المعارض، فإن مدعي الحقيقة قد أقام الدليل العقلي والسمعي على إرادة الحقيقة أما السمعي فلا يمكنه إنكاره، أما العقلي فينقسم إلى قسمين، عام: وهو كمال علم المتكلم وكمال بيانه وكمال نصحه وكمال صدقه وهذا كله موجب للأخذ بظواهر النصوص، وهذا أقوى من الشبه الخيالية فإن جاز مخالفة هذا، فمخالفة تلك الشبه أولى بالجواز. خاص: كل صفة وصف الله بها نفسه فهي صفة كمال فلا يجوز تعطيل صفات كماله . ونزيد هذه المسألة بياناً، وهو أن نصوص الكتاب والسنة لا تفيد التشبيه وذلك لأنه من المعلوم أن ذات الله لا تشبه ذوات المخلوقين، والكلام في الصفات فرع عن الكلام في الذات يحتذى حذوه ويتبع فيه مثاله: ألا ترى أنك لو قلت يد الباب فلا يتصور الذهن أنها يد مثل يد الإنسان فالصفة تناسب الذات، ولما كنا نجهل كيفية ذات الله فمن باب أولى أن نجهل كيفية صفاته: ولما كان اثبات ذات الله إثبات وجود لا إثبات كيفية، فلذلك إثبات صفاته اثبات وجود لا اثبات كيفية. فلو كان القول مثل ما يقول القائل بأن ظواهر نصوص الكتاب والسنة تفيد الكفر لكان هذا من أعظم الطعن في كتاب الله وسنة رسوله صلوات الله وسلامه عليه، ولأفضى إلى طعن المشركين في هذا الدين منذ بزغ فجر النبوة في هذه القضية. إذ كانوا دائبين في البحث عن موطن طعن. وأنى لهم ذلك. وإنه مما يدمع العين ويحزن القلب أن هذا الأمر قد التبس على كثير ممن نحبهم ونجلهم من علماء الإسلام ولكن هذا لا يمنع من بيان الصواب فنسأل الله لهم المغفرة والرحمة. ونقول تقريباً وتوضيحاً لخطأ هذا القول ومجانبته للصواب ،لو قال قائل عن رجل ما أنه حمار يريد بذلك أنه صبور أو قال له أنت كلب ويريد أنه وفي، فهذا لا يقبله أدنى عاقل مع أنه ليس بكفر فكيف أجزتم أن يكون الله عز وجل قد أطلق على نفسه ألفاظاً ظاهرها الكفر وهو يريد بذلك الثناء والتمجيد لنفسه!!! وأغرب من ذلك قول من قال أن الله أطلق هذه الظواهر الكفرية امتحاناً للعباد، فلا يفهم المراد منها. فإذا أطلق أحدهم على إنسان كلمة فيها سوء أدب لكنه كان يعلم أنه مريداً للثناء عليه لرفضه فكيف إذا أطلقها وهو لا يدري ماذا يريد بقوله!!! سادساً: بيان امتناع إرادة الحقيقة . وهذه غير سلامة القرينة من المعارض. أما الموانع التي متى توفر واحدٌ منها منع التأويل وألحقه بالتحريف: أولاً:- "أن لا يكون الدليل المؤول نصاً في المسالة فإن الكلام ينقسم إلى أقسام:- 1- ما هو نص في مراده ولا يحتمل غيره فهذا يستحيل دخول التأويل فيه ويوجد في آيات الصفات وأحاديثها الكثير منه. 2- ما هو ظاهر في مراده وإن احتمل غيره، فهذا ينظر في وروده فإن اطرد استعماله على وجه واحد، استحال تأويله بما يخالف ظاهره لأن التأويل إنما يكون لموضع جاء نادراً خارجاً عن نظائره منفرداً عنها فيؤول حتى يرد إلى نظائره. 3- ما ليس بنص ولا ظاهر في المراد بل هو مجمل يحتاج إلى بيان فهذا لا يجوز تأويله إلا بالخطاب الذي بينه وهذا قد يكون بيانه معه وقد يكون منفصلاً عنه. يقول العلامة الشنقيطي رحمه الله: "والكلام المقيد ينقسم إلى ثلاثة أقسام نص وظاهر ومجمل، وبرهان الحصر في الثلاثة أن الكلام إما أن يحتمل معنى واحداً فقط فهو النص نحو "تلك عشرة كاملة" وإن احتمل معنيين فأكثر فلابد أن يكون في أحدهما أظهر من الآخر أو لا، فإن كان أظهر في أحدهما فهو الظاهر ومقابله المحتمل المرجوح، كالأسد فإن ظاهره في الحيوان المفترس ومحتمل في الرجل الشجاع، وإن كان لا رجحان له في أحد المعنيين أو المعاني فهو المجمل كالعين والقرء ونحوهما. وحكم النص أن لا يعدل عنه إلا بنسخ ، وحكم الظاهر أن لا يعدل عنه الاّ بدليل على قصد المحتمل المرجوح وذلك هو التأويل.. وحكم المجمل أن يتوقف عن العمل به إلاّ بدليل على تعيين المراد . وقال رحمه الله: "ولابد في دليل التأويل من أن يكون أغلب على الظن من الظاهر الذي صرف عن اللفظ بالتأويل، والاحتمال البعيد يحتاج إلى دليل قوي كما مثلنا، والاحتمال القريب يكفيه دليل يجعله أغلب على الظن من الظاهر، والمتوسط من الدليل للمتوسط من الاحتمال. ثانياً: أن يكون هذا المعنى الظاهر لا توجد أدلة أخرى أيضاً ظاهرها نفس المعنى، فإن تعدد الأدلة الدالة على نفس ذلك المعنى الظاهر يجعل هذا الدليل الظاهر نصاً في المسألة وذلك بسبب القرائن. فإذا أتت آية ظاهرها معنى معين ثم أتت آية أخرى أيضاً ظاهرها نفس نفس المعنى وحديث عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهكذا، فلا يقال بأن هذا المعنى لم يرده الشارع، وذلك لأن الله تعالى أنزل كتبه وأرسل رسله لزوال الريب والالتباس ولرفع الخلاف الواقع بين الناس، فمقصود الشارع الهدي والتبيين، فإذا كان المتكلم قاصداً للبيان ناصحاً لغيره عالماً بما يتكلم به، قادراً على الإفصاح عن مراده سالماً من الكذب فلابد أن يقبل كلامه، فإن رد الكلام لا يكون إلا بسبب نقص في هذه الأمور وكلام الله وكلام رسوله صلوات الله وسلامه عليه منزهين عن هذه الأمور. يقول ابن القيم رحمه الله في بدائع الفوائد: "المجاز والتأويل لا يدخل في المنصوص، وإنما يدخل في الظاهر المحتمل له وهنا نكتة ينبغي التفطن لها وهي أن كون اللفظ نصاً يعرف بشيئين أحدهما عدم احتماله بغير معناه وضعاً كالعشرة والثاني ما اطرد استعماله على طريقة واحدة في جميع موارده فإنه نص في معناها لا يقبل تأويلاً ولا مجازاً، وإن قدر تطرق ذلك إلى بعض أفراده وصار هذا بمنزلة خبر المتواتر لا يتطرق احتمال الكذب إليه وإن تطرق إلى كل واحد من أفراده بمفرده وهذا عصمة نافعة تدلك على خطأ كثير من التأويلات للسمعيات التي اطرد استعمالها في ظاهرها وتأويلها والحالة هذه غلط فإن التأويل إنما يكون لظاهر قد ورد شاذاً مخالفا لغيره من السمعيات فيحتاج إلى تأويله لتوافقها، فأما إذا اطردت كلها على وتيرة واحدة صارت بمنزلة النص وأقوى وتأويلها ممتنع فتأمل" ومن المعلوم عقلاً أن كل من أراد تأصيل قول أو رأي أكثر من ذكر الأدلة ونوَّعها وقربها إلى الأذهان. وبعد التأمل والتدبر لما تقدم يتبين لنا أن، "التأويل ينقسم إلى صحيح وباطل". فالصحيح: فهو حقيقة المعنى وما يؤول إليه في الخارج أو تفسيره وبيان معناه وهذا التأويل يعم المحكم والمتشابه والأمر والخبر . فالتأويل الذي يوافق مادلت عليه النصوص وجاءت به السنة ويطابقها فهو التأويل الصحيح، والتأويل الذي يخالف مادلت عليه النصوص وجاءت به السنة هو التأويل الفاسد،و لا فرق بين باب الخبر والأمر في ذلك، فكل تأويل وافق ما جاء به الرسول صلوات الله وسلامه عليه فهو المقبول وما خالفه فهو المردود. والتأويل الباطل: على أنواع عدة، منها: 1- ما لم يحتمله اللفظ بوضعه كتأويل قوله صلى الله عليه وسلم "حتى يضع رب العزة عليها رجله" بشأن الرجل جماعة من الناس 2- ما لم يحتمله اللفظ ببنيته الخاصة من تثنية أو جمع وإن احتمله مفرداً. 3- ما لم يحتمله سياقه وتركيبه وإن احتمله في غير ذلك السياق. 4- ما لم يؤلف استعماله في ذلك المعنى في لغة المخاطب، وإن ألف الاصطلاح الحادث، وهذا موضع زلت فيه أقدام كثير من الناس، وضلت فيه أفهامهم، حيث تأولوا كثيراً من ألفاظ النصوص بما لم يؤلف استعمال اللفظ له في لغة العرب البته، وإن كان معهوداً في اصطلاح التأخرين وهذا مما ينبغي التنبه له فإنه حصل بسببه من الكذب على الله ورسوله ما حصل. 5- ما ألف استعماله في ذلك المعنى لكن في غير التركيب الذي ورد به النص فيحمله المتأول في هذا التركيب الذي ورد به النص، فيحمله المتأول في هذا التركيب الذي لا يحتمله على مجيئه في تركيب آخر يحتمله وهذا من أقبح الغلط والتلبيس. 6- اللفظ الذي اطرد استعماله في معنى هو ظاهر فيه ولم يعهد استعماله في المعنى المؤول أو عهد استعماله فيه نادراً، فتأويله حيث ورد وحمله على خلاف المعهود من استعماله باطل، فإنه يكون تلبيساً وتدليساً يناقض البيان والهداية بل إذا أرادوا استعمال مثل هذا في غير معناه المعهود هذا،حف به من القرائن ما يبين للسامع مرادهم به، لئلا يسبق فهمه إلى معناه المألوف. 7- كل تأويل يعود على أصل النص بالإبطال فهو باطل. 8- تأويل اللفظ الذي له معنى ظاهر لا يفهم منه عند إطلاقه سواه، بالمعنى الخفي الذي لا يطلع عليه إلا أفراد من أهل النظر والكلام. 9- التأويل الذي يفضي إلى تعطيل المعنى الذي هو في غاية الشرف والعلو ويحطه إلى معنى دونه بمراتب كثيرة. 10- تأويل اللفظ بمعنى لم يدل عليه دليل من السياق ولامعه قرينة تقتضيه. مسألة متعلقة بالقرينة:- قد يقول قائل بأن القرينة الصارفة له عما دل عليه الخطاب هو العقل فاكتفى بالدلالة العقلية الموافقة لمذهبه، فالجواب عن ذلك من وجوه: أولاً: يقال لهم إذا كان ما تكلم به الله ورسوله إنما يفيد مجرد الضلال، وإنما تستفيدون الهدى من عقولكم كان الرسول قد نصب لهم أسباب الضلال ولم ينصب لهم أسباب الهدى، وأحالهم في الهدى على نفوسهم، فيلزم على قولهم أن تركهم في الجاهلية خير لهم من هذه الرسالة التي لم تنفعهم بل ضرتهم. ثانياً: أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد بين الإثبات الذي هو أظهر في العقل من قول النفاة، مثل ذكره لخلق الله وقدرته ومشيئته وعلمه ونحو ذلك من الأمور التي تعلم بالعقل أعظم مما يعلم فيه النفي وهو لم يتكلم بما يناقض هذا الاثبات، فكيف يحيلهم على مجرد العقل في النفي الذي هو أخفى وأبعد!! وكلامه صلى الله عليه و سلم لم يدل على النفي المفصل كما هو منهج النفاة بل دل على نقيض منهجهم ، ومن نسب هذا إلى الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم فالله حسيبه على ما يقول. والمراتب ثلاث: إما أن يتكلم بالهدى أو بالضلال أو يسكت عنهما، ومعلوم أن السكوت عنهما خير من التكلم بما يضل، وهنا يعرف بالعقل أن الإثبات لم يسكت عنه بل بينه، وكان ما جاء به السمع موافقا للعقل، فكان الواجب فيما ينفيه العقل أن يتكلم فيه بالنفي كما فعل فيما يثبته العقل، وإذا لم يفعل ذلك كان السكوت عنه أسلم للأمة، أما إذا تكلم فيه بما يدل على الإثبات وأراد منهم أن لا يعتقدوا إلا النفي، لكون مجرد عقولهم تعرفهم به، فإضافة هذا للرسولعليه الصلات و السلام من أعظم أبواب الزندقة والنفاق. ثالثا: من الذي سلم لكم أن العقل يوافق مذهب النفاة، بل العقل الصريح إنما يوافق ما أثبته الرسول عليه الصلاة و السلام وليس بين المعقول الصريح والمنقول الصحيح تناقضاً أصلاً.." بعد وضع القواعد والأصول التي يتبين من خلالها التأويل الصحيح المقبول، والتأويل الفاسد المردود يجب التنبيه على أن التأويل الفاسد هو نوع من أنواع التحريف، وذلك "أن حقيقة التحريف هو العدول بالكلام عن وجهه وصوابه إلى غيره، ويقال تغيير الكلام عن موضعه في مبناه أو معناه، حتى يظن أنه حق، فهو مرادف للتزوير، بجامع التضليل، وتغيير المقصود، والتحريف انحراف وميل عن قصد وهوى وغلو والتواء لأنه لاقرار لهذه في نصوص الشرع فلا تتأيد إلاّ بمثلها.." ، والتحريف والتبديل والتغيير كلها بمعنى واحد، والتأويل من المشترك اللفظي، فالتأويل بمعنى ما هية الشيء وحقيقتةأي ذاته، والتأويل بمعنى التفسير وعلى هذا جرى الطبري رحمه الله تعالى في تفسيره فيقول "القول في تأويل قوله تعالى ، أي تفسير قوله تعالى ، و يأتي بمعنى التحريف ، و هو التأويل الباطل ، و يقال تأويل التحريف ..." " فالتأويل يتجاذبه أصلان : التفسير و التحريف ، فتأويل التفسير هو الحق ، و تأويل التحريف هو الباطل " |
|
#7
|
|||
|
|||
|
الله يثيبك اخوي دغيم و جزاك الله خير و الشكر موصول للاخ الحبيب سلطان نجد متابعون للرسالة حفظك الله
__________________
لا إله الا الله وحده لا شريك له ,,, له الملك و له الحمد و هو على كل شيء قدير supersaudicom@hotmail.com |
|
#8
|
||||
|
||||
|
اقتباس:
الحمدلله على السلامه ياسوبرنا ووين اللي يبي يدق إإذا فضى والله يجزاك خير أخوي دغيم ويرجح بها ميزان حسناتك والله ياخوي الموضوع مكتوب بلغة علميه بحته قريت معك اكثر المكتوب بس اكتشفت انه يبي واحد يتفرغ له ويمخمخ على رواقه على البحث العلمي اللغوي الشرعي اللي انت كاتبه يالامير الله يوفقك ويغفرلك ولوالديك.
__________________
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ |
|
#9
|
|||
|
|||
|
بارك الله فيك يا أستاذنا الغالي سوبر سعودي و الأستاذ USDEXpert و الأستاذ سلطان نجد و الأخوة الأعضاء جميعا , و الله يجازيكم كل خير على مجهودكم ,
الأخ USDEXPERT هذا البحث جمعته من سنوات عدة من فوائد التقطتها من كتب و مراجع عدة لكبار علماء المسلمين ( و إنما السيل اجتماع النقط ) لم أضع المصادر حاجة في نفس يعقوب قضاها المصادر الأساسية : ابن تيمية : مجموع الفتاوى /, ابن القيم : الصواعق المرسلة / الشاطبي : الإعتصام / الشنقيطي : المذكرة / بعض الموسوعات اليهودية و المسيحية و غيرها لكن هذه الأبرز |
|
#10
|
|||
|
|||
|
فصل في أنواع التحريف و أمثلة على ذلك ( رأيت من الأفضل عدم وضع الأمثلة )
فصل في انواع التحريف وأمثلة على ذلك:- النوع الأول:- التحريف في ذات النص ومبناه، وهذا على وجوه: الوجه الأول: التحريف في بنية الكلمة وجسمها. الوجه الثاني: الزيادة في النص بلفظ أو ألفاظ في جملة أو جمل الوجه الثالث: النقص منه كذلك. الوجه الرابع: بتر النص وهذا أخص من سابقه. الوجه الخامس:- التصرف في النص بالتقديم والتأخير لا على سياق قائله. الوجه السادس: التلفيق بمعنى أن يكون النص المنقول متصل العقد والسياق في صفحة أو صفحات، ثم ينتزع الناقل سطوراً من بين السطور، فيسوقها مساقاً واحداً، على أن هذا النص كلامه. الوجه السابع: الجمع بين هذه السوءات في نص واحد. النوع الثاني: تحريف الأدلة عن مواضعها. فيكون التحريف في وجه دلالة النص ومعناه باخراجها عن حقائقها.. وكذلك يدخل فيه بأن يرد الدليل في مناط فيصرف عن ذلك المناط إلى أمر آخر، موهماً أن المناطين واحد، وهو من خفيات تحريف الكلم عن مواضعه والعياذ بالله، ويغلب على الظن أن من أقر بالإسلام يذم تحريف الكلم عن مواضعه، لا يلجأ إليه صراحاً، إلا مع اشتباه يعرض له، أو جهل يصده عن الحق، مع هوى يعميه عن أخذ الدليل مأخذة فيكون بذلك مبتدعاً" . • النوع الثالث: التحريف للمبنى والمعنى، وذلك في إطلاق الأسماء الإسلامية والمصطلحات الشرعية على الحقائق البدعية، وهذا من أسوأ التضليل والتلبيس.. • النوع الرابع: التحريف بالطعن فيها وابطال ثبوتها. وبعد أن ذكرنا أنواع التحريف والتدليس ينبغي التنبيه على أنه منها ما يصدر عن قصد ومنها عن غير قصد، وإنما الأعمال بالنيات، وسأذكر بعض الأمثلة على التحريف التي و للأسف تصدر عن بعض المسلمين بهدف الانتصار لآرائهم بأي وسيلة كانت . |
![]() |
| مستخدمين موجودين حالياً يشاهدون الموضوع: 1 (0 أعضاء و1 ضيوف) | |
| أدوات الموضوع | البحث في الموضوع |
| أنماط العرض | |
|
|
|
|
|
||
|
|